أبو الحسن محمد بن الفيض الغساني
27
كتاب أخبار وحكايات ( نوادر الرسائل 5 )
29 - قال : حدّثنا إبراهيم بن هشام ، قال : حدّثني أبي ، قال : رأيت - أو قال : أخبرني من رأى - عصفورا أعمى في بعض الحجاز ، في حافر حمار مجوّف ، فتعجّبت من أيّ شيء يعيش ؛ إذ سمع صوت زنبورة ، فلمّا أحسّها العصفور تحرّك ، فجاءت حتّى طرحت في فيه شيئا ، ثم مضت . 30 - حدّثنا إبراهيم ، قال : حدّثني أبي ، عن جدّي قال : قال عمر بن عبد العزيز : أللّهم ، إن رجالا أطاعوك بما أمرتهم ، وانتهوا عمّا نهيتهم ، أللّهم وإنّ بتوفيقك إيّاهم قبل طاعتهم إيّاك فوفّقني . 31 - حدّثنا إبراهيم قال : حدّثني أبي ، عن جدّي ، قال « 1 » : دخل يزيد بن أبي مسلم القيسيّ « 2 » على سليمان بن عبد الملك بعد وفاة الحجّاج ، وكان يزيد دميما قصيرا ، فقال له سليمان : ما جاء بك ؟ من استكتبك ؟ ومن قلّدك ؟ قبحك اللّه ! فقال له يزيد : يا أمير المؤمنين ، نظرت إليّ وقد أدبر أمري فصغر في [ 131 ا ] عينك ما عظم في عين غيرك . فقال له سليمان : أترى صاحبك يهوي بعد في النّار ، أم قد استقرّ ؟ قال : يا أمير المؤمنين : إنّه يحشر غدا بين أبيك وأخيك ، فضعهما حيث شئت . قال : ثم كشفه سليمان فلم يجد عليه خيانة ، دينارا ولا درهما ، فهمّ باستكتابه ، فقال له عمر بن عبد العزيز : أنشدك اللّه يا أمير المؤمنين أن تحيي ذكر الحجّاج باستكتابك كاتبه . فقال : يا أبا حفص ، إنّي كشفته فلم أجد عليه خيانة . فقال عمر : أنا أوجدك من هو أعفّ عن الدّينار والدّرهم منه . فقال له سليمان : ومن هذا ؟ قال : إبليس ؛ ما مسّ دينارا ولا درهما بيده ، وقد أهلك هذا الخلق . فتركه سليمان .
--> ( 1 ) نقله ابن عساكر ، مختصر تاريخ دمشق 28 / 17 وفيه نقص ؛ ووفيات الأعيان 6 / 310 . ( 2 ) في الأصل : العنسي ، وهو يزيد بن أبي مسلم ، أبو العلاء الثقفي مولاهم ، استكتبه الحجاج ، وكانت فيه كفاية ، ثم استعمله يزيد بن عبد الملك على إفريقية فوثب عليه الجند سنة 102 ه فقتلوه . ( مختصر تاريخ دمشق 28 / 15 ) .